العصر الجاهليامرؤ القيسِشعر

قصيدة سما لك شوق بعدما كان أقصر – امرؤ القيس

سما لك شوق بعدما كان أقصر

تعريف الشاعر:

امرؤ القيس، واسمه الكامل امرؤ القيس بن حُجْر بن الحارث الكندي، هو أحد أعظم شعراء الجاهلية وأشهرهم. يُعتبر من رواد الشعر العربي الكلاسيكي، ولقب بالملك الضليل. ولد في قبيلة كندة اليمنية وعاش حياة مليئة بالمغامرات والروايات الغرامية التي انعكست في شعره. اشتهر بلقب “الملك الضليل” بسبب حياته المترفة وطريقة عيشه المليئة بالملذات. يعتبر امرؤ القيس من أبرز شعراء المعلقات، وله قصيدة شهيرة تبدأ بقوله “قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزلِ”.

كورسات الذكاء الاصطناعي والربح من الانترنت مجاناً - مضمون دوت كوم
كورسات الذكاء الاصطناعي والربح من الانترنت مجاناً – مضمون دوت كوم

قصة القصيدة:

قصيدة امرؤ القيس “سما لك شوق بعدما كان أقصر” تُعَبّر عن مشاعر الحب والحنين واللوعة تجاه الحبيبة سُليمى. القصيدة تتحدث عن الفراق والوداع، وهي من القصائد الطوال التي تناولت موضوعات عديدة من الوصف والغزل إلى الحديث عن الشجاعة والكرم. القصيدة تعكس حياة الشاعر المتنقلة بين القبائل والصعاب التي واجهها في حياته، وتعبر عن الأحاسيس العميقة والصادقة تجاه الحبيبة. القصيدة تذكر الأماكن والأحداث التي شهدها الشاعر، مما يعطيها طابعاً واقعياً وحيوياً.

قصيدة سما لك شوق بعدما كان أقصر – امرؤ القيس

سما لكَ شوقٌ بعدما كان أقصر
وحلتْ سليمي بطن قو فعرعرا
كِنَانِيّةٌ بَانَتْ وَفي الصَّدرِ وُدُّهَا
مجاورة غسان والحي يعمرا
بعَيْنيَّ ظَعْنُ الحَيّ لمّا تَحَمّلُوا
لدى جانبِ الأفلاجِ من جنبِ تيمُرَا
فشَبّهتُهُم في الآل لمّا تَكَمّشُوا
حدائق دوم أو سفيناً مقيرا
أوِ المُكْرَاعاتِ من نَخيلِ ابنِ يامِنٍ
دوينَ الصفا اللائي يلينَ المشقرا
سوامقَ جبار أثيثٍ فروعه
وعالين قنواناً من البسر أحمرا
حمتهُ بنوا الربداء من آل يامن
بأسيافهم حتى أقر وأوقرا
وأرضى بني الربداءِ واعتمَّ زهوهُ
وأكمامُهُ حتى إذا ما تهصرا
أطَافَتْ بهِ جَيْلانُ عِنْدَ قِطَاعِهِ
تَرَدّدُ فيهِ العَينُ حَتى تَحَيّرَا
كأن دمى سقف على ظهر مرمر
كسا مزبد الساجوم وشياً مصورا
غَرَائِرُ في كِنٍّ وَصَوْنٍ وَنِعْمَة ٍ
يحلينَ يا قوتاً وشذراً مفقرا
وريح سناً في حقة حميرية
تُخَصّ بمَفرُوكٍ منَ المِسكِ أذْفَرَا
وباناً وألوياً من الهند داكياً
وَرَنْداً وَلُبْنى وَالكِبَاءَ المُقَتَّرَا
غلقن برهن من حبيب به ادعت
سليمى فأمسى حبلها قد تبترا
وَكانَ لهَا في سَالِفِ الدّهرِ خُلّةً
يُسَارِقُ بالطَّرْفِ الخِبَاءَ المُسَتَّرَا
إذا نَالَ مِنْها نَظَرَة ً رِيعَ قَلْبُهُ
كما ذرعت كأس الصبوح المخمرا
نزيف إذا قامت لوجه تمايلت
تراشي الفؤاد الرخص ألا تخترا
أأسماءُ أمسى ودُها قد تغيرا
سَنُبدِلُ إنْ أبدَلتِ بالوُدِّ آخَرَا
تَذَكّرْتُ أهْلي الصّالحينَ وَقد أتَتْ
على خملى خوصُ الركابِ وأوجرا
فَلَمّا بَدَتْ حَوْرَانُ في الآلِ دونها
نظرتَ فلم تنظر بعينيك منظرا
تقطع أسبابُ اللبانة ِ والهوى
عَشِيّة َ جَاوَزْنَا حَمَاة ً وَشَيْزَرَا
بسير يضجّ العودُ منه يمنه
أخوا لجهدِ لا يلوى على من تعذّرا
ولَم يُنْسِني ما قَدْ لَقِيتُ ظَعَائِناً
وخملا لها كالقرّ يوماً مخدراً
كأثل من الأعراض من دون بيشة
وَدونِ الغُمَيرِ عامِدَاتٍ لِغَضْوَرَا
فدَعْ ذا وَسَلِّ الهمِّ عنكَ بجَسْرَة ٍ
ذَمُولٍ إذا صَامَ النَّهارُ وَهَجّرَا
تُقَطَّعُ غِيطَاناً كَأنّ مُتُونَهَا
إذا أظهرت تُكسي ملاءً منشرا
بَعِيدَة ُ بَينَ المَنْكِبَينِ كَأنّها
ترى عند مجرى الظفر هراً مشجراً
تُطاير ظرَّانَ الحصى بمناسم
صِلابِ العُجى مَلثومُها غيرُ أمعَرَا
كأنّ الحَصَى مِنْ خَلفِهَا وَأمامِهَا
إذا نجَلَته رِحلُها خذْفُ أعسَرَا
كَأنّ صَلِيلَ المَرْوِ حِينَ تطيره
صليل زيوفٍ ينتقدنَ بعبقرا
عليها فتى لم تحملِ الأرضُ مثله
أبر بميثاق وأوفى وأصبرا
هُوَ المُنْزِلُ الآلافَ من جَوّ ناعِطٍ
بَني أسَدٍ حَزْناً من الأرضِ أوْعرَا
وَلوْ شاءَ كانَ الغزْوُ من أرض حِميَرٍ
ولكنه عمداً إلى الروم أنفرا
بَكى صَاحِبي لمّا رأى الدَّرْبَ دُونه
وأيقنَ أنا لاحقانِ بقصيرا
فَقُلتُ لَهُ: لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنّمَا
نحاوِلُ مُلْكاً أوْ نُموتَ فَنُعْذَرَا
وإني زعيمٌ إن رجعتُ مملكاً
بسيرٍ ترى منه الفرانقَ أزورا
على لاحبٍ لا يهتدي بمنارهِ
إذا سافه العودُ النباطي جرجرا
على كل مقصوص الذنابي معاوِد
بريد السرى بالليل من خيلِ بربرا
أقَبَّ كسِرْحان الغَضَا مُتَمَطِّرٍ
ترى الماءَ من أعطافهِ قد تحدرا
إذا زُعته من جانبيه كليهما
مشي الهيدبى في دفه ثم فرفرا
إذا قُلْتُ رَوِّحْنَا أرَنّ فُرَانِقٌ
على جعلدٍ واهي الأباجل أبترا
لقد أنكرتني بعلبك وأهلها
ولابن جريج في قرى حمص أنكرا
نَشيمُ بُرُوقَ المُزْنِ أينَ مَصَابُهُ
ولا شيء يشفي منك يا ابنة َ عفزرا
من القاصراتِ الطرف لو دب محولٍ
من الذر فوق الإتب منها لأثرا
له الويل إن أمسى ولا أم هاشم
قريبٌ ولا البسباسة ُ ابنة يشكرا
أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدرا
بُكَاءً على عَمرٍو وَمَا كان أصْبَرَا
إذا نحن سرنا خمسَ عشرة ليلة
وراء الحساءِ من مدافع قيصرا
إذا قلت هذا صاحب قد رضيته
وقرت به العينان بدلت آخرا
كذلك جدي ما أصاحب صاحبا
من الناس إلا خانني وتغيرا
وكنا أناسا قبل غزوة قرمل
ورثنا الغنى والمجد أكبَر أكبرا
وما جبنت خيلي ولكن تذكرتْ
مرابطها من بربعيصَ وميسرا
ألا ربّ يوم صالح قد شهدتهُ
بتَأذِفَ ذاتِ التَّلِّ من فَوْق طَرْطرَا
ولا مثلَ يوم في قُذاران ظلتهُ
كأني وأصحابي على قرنِ أعفرا
ونشرُب حتى نحسب الخيل حولنا
نِقَاداً وَحتى نحسِبَ الجَونَ أشقَرَا

 

تحليل القصيدة:

القصيدة تتحدث عن الحنين والحب والفراق

1- الشوق والحب:

يبدأ الشاعر بالتعبير عن شوقه المتجدد لحبيبته سُليمى، التي كانت تقيم في منطقة محددة ويصفها بأنها كنانية، مشيرًا إلى أصولها ونسبها الكريم. يظهر هنا مدى تعمق حبه وارتباطه الروحي بها.
يعبر الشاعر عن شوقه لحبيبته وحنينه لها بعد فترة من الفراق، ويتضح هذا الشوق في البيت الأول: “سما لكَ شوقٌ بعدما كان أقصر”.

2- الوصف البليغ للمكان:

يصف الشاعر المكان الذي كانت تعيش فيه سُليمى، مثل بطن قو وعرعر، ويبرز جمال الطبيعة المحيطة بها. يركز على تصوير المشاهد الطبيعية المحيطة بالمنطقة من خلال وصف الأشجار والنخيل.
يتحدث عن المنطقة بأنها مليئة بالنخيل والحدائق الجميلة، ويشبه النخيل بأشجار الدوم أو السفن المقيرة.

3- الرحيل والفراق:

يتطرق الشاعر إلى وصف رحيل الحبيبة وظعن الحي (انتقال القافلة)، حيث يعبر عن حزنه العميق لفراقها، ويصور ذلك بقوله “بعينيَّ ظعن الحي لما تحملوا”.
يتحدث عن تجربة الفراق والرحيل وتأثيرها عليه بشكل عاطفي ومؤثر. يعبر عن الحزن والألم الناتج عن هذا الفراق بطريقة شعرية عميقة.

4- الاستعادة والتذكر:

يستعيد الشاعر ذكرياته مع سُليمى وكيف كانا يقضيان الوقت معًا في الماضي، ويعبر عن ذلك بقوله: “وكانَ لها في سالفِ الدهرِ خُلّة”.
يتذكر الشاعر الأوقات السعيدة التي قضاها مع الحبيبة سُليمى، ويسترجع ذكرياتهما المشتركة.

5- الفخر والشجاعة:

يعبر الشاعر عن فخره بنفسه وشجاعته، مشيرًا إلى مغامراته وغزواته. يظهر في هذا الجزء قوته وشجاعته في مواجهة الصعاب والمخاطر.
يتحدث عن بطولاته وقدرته على تحمل المشاق، ويصور نفسه كرجل شجاع ومغوار، قادر على مواجهة التحديات والصعاب.

6- الصداقة والخيانة:

يتحدث الشاعر عن خيبة أمله في الأصدقاء والخيانة التي تعرض لها، مشيرًا إلى أن الكثير من الأصدقاء يتغيرون ويخونونه بمرور الوقت.
يعبر عن خيبة أمله من تغير الأصدقاء وخيانتهم، ويصف كيف أنه كلما وجد صديقًا جديدًا ينتهي الأمر بالخيانة والتغير.

7- الرمزية والأسلوب

الرمزية:
استخدم امرؤ القيس الكثير من الرموز الطبيعية، مثل الأشجار والنخيل والبحر، ليعبر عن مشاعره ويصور حالته النفسية. هذا يظهر عمق ارتباطه بالطبيعة واستخدامها كوسيلة للتعبير الشعري.
الأسلوب:
يتميز اسلوب امرؤ القيس ببلاغته واستخدامه للصورة الشعرية البليغة، وقدرته على التعبير عن المشاعر العميقة بطريقة سلسة ومؤثرة. تظهر في القصيدة استخدامه للغة الفصيحة والجمل المتقنة التي تضيف إلى جمالية النص.

Aya Elkady

اهلاً بيكم وسعيدة لتشريفكم صفحتي على موقع مضمون دوت كوم، أية القاضي، كاتبة وصحفية، أكتب محتوى تعليمي وإخباري، مراعية احتياجات مختلف القراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك قم بتعطيل ِAdBlock Please disable AdBlock to get download links