العصر الجاهليالنابغة الذُّبيانيِشعر

كليني لهم يا أميمة ناصب – النابغة الذبياني

كليني لهمٍ يا أميمة َناصبِ وليلٍ أقاسيهِ بطيءِ الكواكبِ

قصيدة “كليني لهم يا أميمة” للشاعر النابغة الذبياني هي من أبرز قصائده. النابغة الذبياني هو زياد بن معاوية، أحد الشعراء الجاهليين البارزين، وعاش في فترة ما قبل الإسلام.

قصة القصيدة:

النابغة الذبياني كان من كبار الشعراء في بلاط الملك النعمان بن المنذر، ولكنه وقع في مشكلة بسبب قصيدة له أثارت غضب النعمان، فهرب إلى بلاط الغساسنة. هذه القصيدة يعتقد أنها كُتبت في فترة وجوده هناك، وتُظهر مدى تأثير هذا الصراع على نفسه.

كورسات الذكاء الاصطناعي والربح من الانترنت مجاناً - مضمون دوت كوم
كورسات الذكاء الاصطناعي والربح من الانترنت مجاناً – مضمون دوت كوم

موضوع القصيدة:

قصيدة “كليني لهم يا أميمة ناصب” تعبر عن مشاعر الحزن والأسى والغربة التي يعيشها الشاعر بسبب بعده عن أهله ووطنه. يتحدث فيها عن همومه ومعاناته أثناء الليل الطويل الذي لا ينقضي، وكذلك عن المشاعر المعقدة التي تجتاحه.

 

كليني لهم يا أميمة ناصب – النابغة الذبياني

كليني لهمٍ، يا أميمة َ، ناصبِ
، وليلٍ أقاسيهِ، بطيءِ الكواكبِ
تطاولَ حتى قلتُ ليسَ بمنقضٍ
، وليسَ الذي يرعى النجومَ بآنبِ
وصدرٍ أراحَ الليلُ عازبَ همهِ،
تضاعَفَ فيه الحزْنُ من كلّ جانبِ
عليَّ لعمرو نعمة ٌ، بعد نعمة
ٍ لوالِدِه، ليست بذاتِ عَقارِبِ
حَلَفْتُ يَميناً غيرَ ذي مَثْنَوِيّة
ٍ، ولا علمَ، إلا حسنُ ظنٍ بصاحبِ
لئِن كانَ للقَبرَينِ: قبرٍ بجِلّقٍ،
وقبرٍ بصَيداء، الذي عندَ حارِبِ
وللحارِثِ الجَفْنيّ، سيّدِ قومِهِ،
لَيَلْتَمِسَنْ بالجَيْشِ دارَ المُحارِبِ
وثقتُ له النصرِ، إذ قيلَ قد غزتْ
كتائبُ منْ غسانَ، غيرُ أشائبِ
بنو عمه دنيا، وعمرو بنُ عامرٍ
، أولئِكَ قومٌ، بأسُهُم غيرُ كاذبِ
إذا ما غزوا بالجيشِ، حلقَ فوقهمْ
عَصائبُ طَيرٍ، تَهتَدي بعَصائبِ
يُصاحِبْنَهُمْ، حتى يُغِرْنَ مُغارَهم
مِنَ الضّارياتِ، بالدّماءِ، الدّوارِبِ
تراهنّ خلفَ القوْمِ خُزْراً عُيُونُها،
جُلوسَ الشّيوخِ في ثيابِ المرانِبِ
جوَانِحَ، قد أيْقَنّ أنّ قَبيلَهُ
، إذا ما التقى الجمعانِ، أولُ غالبِ
لُهنّ علَيهِمْ عادة ٌ قد عَرَفْنَها،
إذا عرضَ الخطيّ فوقَ الكواثبِ
على عارفاتٍ للطعانِ، عوابسٍ
، بهنّ كلومٌ بين دامٍ وجالبِ
إذا استُنزِلُوا عَنهُنّ للطّعنِ أرقلوا،
إلى الموتِ، إرقالَ الجمالِ المصاعبِ
فهمْ يتساقونَ المنية َ بينهمْ
، بأيديهمُ بيضٌ، رقاُ المضاربِ
يطيرُ فضاضاً بينها كلُّ قونسٍ
، ويتبَعُها مِنهُمْ فَراشُ الحواجِبِ
ولا عَيبَ فيهِمْ غيرَ أنّ سُيُوفَهُمْ،
بهنّ فلولٌ منْ قراعِ الكتائبِ
تورثنَ منْ أزمانِ يومِ حليمة ٍ
، إلى اليومِ قد جربنَ كلَّ التجاربِ
تَقُدّ السَّلُوقيَّ المُضاعَفَ نَسْجُهُ
، وتُوقِدُ بالصُّفّاحِ نارَ الحُباحِبِ
بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكَناتِهِ،
و طعنٍ كإيزاغِ المخاضِ الضواربِ
لهمٌ شيمة ٌ، لم يعطها اللهُ غيرهمْ
، منَ الجودِ، والأحلامُ غيرُ عَوازِبِ
محلتهمْ ذاتُ الإلهِ، ودينهمْ،
قويمٌ، فما يرجونَ غيرَ العواقبِ
رقاقُ النعالِ، طيبٌ حجزاتهمْ
، يُحيَوّنْ بالريحانِ يومَ السبَّاسِبِ

 

تحليل القصيدة:

  1. الافتتاحية والشعور بالحزن:
    • يبدأ الشاعر بوصف حالته النفسية المليئة بالهموم والمتاعب، وخاصة خلال الليل الطويل الذي يشعر أنه لا ينتهي.
    • البيت الأول: “كليني لهمٍ، يا أميمة َ، ناصبِ / وليلٍ أقاسيهِ، بطيءِ الكواكبِ”
      • يتحدث الشاعر عن همومه التي يواجهها ويصف الليل البطيء بالكواكب، مما يعكس شعوره بالتوتر والقلق.
  2. الوصف الدقيق للليل والمعاناة:
    • يستمر الشاعر في وصف الليل الطويل والمعاناة التي يمر بها.
    • البيت الثاني: “تطاولَ حتى قلتُ ليسَ بمنقضٍ / وليسَ الذي يرعى النجومَ بآنبِ”
      • يصف الليل الطويل الذي لا ينقضي، ويشعر بأن مراقب النجوم لا يزال مستيقظًا معه.
  3. التعبير عن الوفاء والولاء:
    • يعبر الشاعر عن ولائه ووفائه لعمرو بن هند الذي يشعر بالامتنان تجاهه.
    • البيت الثالث: “عليَّ لعمرو نعمة ٌ، بعد نعمة /ٍ لوالِدِه، ليست بذاتِ عَقارِبِ”
      • يعبر عن تقديره للنعمة التي منحها له عمرو بن هند ووالده، ويؤكد أنها نعمة صافية وليست مملوءة بالشوائب.
  4. العهد بالوفاء والصدق:
    • يتعهد الشاعر بالوفاء والصدق، ويقسم بذلك.
    • البيت الرابع: “حَلَفْتُ يَميناً غيرَ ذي مَثْنَوِيّة /ٍ، ولا علمَ، إلا حسنُ ظنٍ بصاحبِ”
      • يعبر عن يمينه الصادقة التي لا شك فيها، معتمدًا على حسن الظن بصاحبه.
  5. التعبير عن الحروب والقتال:
    • يصف الشاعر المعارك والحروب التي يخوضها القوم وكيف أن شجاعتهم لا تكذب.
    • الأبيات التالية: “إذا ما غزوا بالجيشِ، حلقَ فوقهمْ / عَصائبُ طَيرٍ، تَهتَدي بعَصائبِ”
      • يصف مشهد المعركة وكيف تتبع الطيور جيش المقاتلين.
  6. الشجاعة والفخر بالقبيلة:
    • يفتخر الشاعر بقبيلته وبشجاعتهم في القتال.
    • البيت الأخير: “لهمٌ شيمة ٌ، لم يعطها اللهُ غيرهمْ /، منَ الجودِ، والأحلامُ غيرُ عَوازِبِ”
      • يعبر عن شيمة الكرم والحلم التي تميز قبيلته، ويؤكد أن الله لم يعطها لغيرهم.

الخاتمة:

تعد هذه القصيدة من القصائد المؤثرة في الشعر الجاهلي، حيث تعكس مشاعر الشاعر العميقة ومعاناته النفسية نتيجة الظروف الصعبة التي مر بها. كما تعكس الولاء والانتماء للقبيلة والفخر بالشجاعة والكرم.

Aya Elkady

اهلاً بيكم وسعيدة لتشريفكم صفحتي على موقع مضمون دوت كوم، أية القاضي، كاتبة وصحفية، أكتب محتوى تعليمي وإخباري، مراعية احتياجات مختلف القراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك قم بتعطيل ِAdBlock Please disable AdBlock to get download links